السيد محمد حسين الطهراني

299

معرفة الإمام

وَلَسْتُ بِإمَّعَةٍ « 1 » في الرِّجَالِ * يُسَائِلُ هَذَا وَذَا مَا الخَبَرْ وَلَكِنَّنِي مِذْرَبُ الأصْغَرَيْنِ * ابينُ مَعَ مَا مَضَى ، مَا غَبَرْ « 2 » لفت نظر لم أر في التأريخ قبل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من عرض نفسه لمعضلات المسائل وكراديس الأسئلة ، ورفع عقيرته بجأشٍ رابط بين الملأ العلمي بقوله : سَلُونِي ، إلّا صنوه النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم ، فإنّه كان يكثر من قوله : سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ . وقوله : سَلُونِي ، سَلُونِي . وقوله : سَلُونِي ، وَلَا تَسْألُونِي عَنْ شَيءٍ إلَّا أنْبَأتُكُمْ بِهِ . « 3 » فكما ورث أمير المؤمنين عليه السلام علمه صلى الله عليه وآله وسلّم ورث مكرمته هذه وغيرها ، وهما صنوان في المكارم كلّها . الأشخاص الذين قال كلّ منهم : سلوني ، وافتضحوا وما تفوّه بهذا المقال أحد بعد أمير المؤمنين عليه السلام إلّا وقد فُضح ووقع في ربيكة ، وأماط بيده الستر عن جهله المطبق ، نظير : 1 - إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة

--> ( 1 ) - قال في « تاج العروس » ج 5 ، ص 268 بعد إيراد أربعة أبيات منها : الإمّعة : المتردّد في غير صنعة . وروى عن ابن مسعود أنّه سئل : ما الإمّعة ؟ قال : من يقول : أنَا مَعَ النَّاسِ . وقال الليث : رَجُلٌ إمَّعَةٌ يقول لكلّ أحد : أنا معك . ( 2 ) - أخرجها أبو عمر في « العلم » ج 2 ، ص 113 ؛ وفي مختصره ، ص 170 ؛ والحافظ العاصميّ في « زين الفتى شرح سورة هل أتي » ؛ والقالي في أماليه ؛ والحصريّ القيروانيّ في « زهر الآداب » ج 1 ، ص 38 ؛ والسيوطيّ في « جمع الجوامع » كما ترتيبه ، ج 5 ، ص 242 ؛ والزبيدي الحنفيّ في « تاج العروس » ج 5 ، ص 268 نقلًا عن « الأمالي » ؛ وذكر منها البيتين الأخيرين الميدانيّ في « مجمع الأمثال » ، ج 2 ، ص 358 . ( 3 ) - « صحيح البخاريّ » ج 1 ، ص 46 ؛ وج 1 ، ص 240 و 241 ؛ و « مسند أحمد » ج 1 ، ص 278 ؛ و « مسند أبي داود » ص 356 .